المشاركات

عرض المشاركات من 2023

وما النصرُ إلا من عنده

وحدك يا رباه تعلم كم تضيقُ بنا رحاب الأرض.. كم يحيطُ الأسى بأرواحنا المُنهكة لا تقوى أجسادنا على المسير حاملةً كل هذا الحزن.. تتباطؤ خطانا كلّ يومٍ أكثر نغدو ونروحُ إلى دراسةٍ أو عملٍ أجسادًا بلا أرواح.. أذهاننا  شاردة وطاقاتنا نافدة وقلوبنا في الأرض المقدسة.. تعتصرُ ألمًا.. ت شهدُ ما لم تشهده من قسوةٍ ووحشية.. لا سلام هناك كما زعموا ولا ذرةَ إنسانية تغلي الدماء في العروق.. ويشتدّ الغضب..ندعوا  الله أن يذيقهم أشد العذاب.. أن يزلزل الأرض من تحت أرجلهم.. أن يخسف بهم نشتمهم بكل وصفٍ قبيح في المعاجم..  لا نجد وصفًا يليق بشناعة فعلهم.. فنخترعُ التشائم.. ولا يهدأ القلب رغم هذا ولا يبرد أيادينا مكبّلةٌ.. وأفواهنا مكممة.. ورسائلنا.. سلاحنا الوحيد.. انتزع منا وحُجب.. أي عجزٍ هذا؟ حربٌ واقعية وأخرى إعلامية.. حقائقُ تحرّف وقصصٌ تزيّف.. ومبالغُ طائلة تشترى بها الضمائر والكلمات.. كما يُشترى بها الصمت والاختفاء هل كان العالم بهذه البشاعة منذ البداية وكُشف غطاؤه اليوم؟ هل كنا في غفلةٍ أم سُكّرت أبصارنا حين رأينا بصيص الأمل؟ خيباتٌ تتلوها خيبات.. عالمٌ وضيع.. يتابع مسيره كأن شيئا لم يحدث...

دموعٌ على أستار الكعبة

صورة
"دموعٌ على أستار الكعبة"  عنوان قصيدة كتبها الشيخ أبو المعاطي  صدقًا، لم أكن أعرفه ولا قصيدته إلى عهدٍ قريب..  كنت في الحج، في عرفات تحديدًا، شعرتُ بالنعاس الشديد بعد الغداء فقررتُ تشغيل التلبية على هاتفي كتبت في خانة البحث: "لبيك اللهم لبيك" وتركت البرنامج يتخيّر ما يود تشغيله وضعتُ السماعة في أذني وأخذتُ ألبّي وأهلل وأكبر حتى أطرد النعاس وأتقوّى على الدعاء  هذه القصيدة، كانت من ضمن القائمة التي أظهرها البرنامج  كدتُ أن أوقفها، لكن كلماتها العذبة استوقفتني فتركتها وجلستُ أتمعن كلماتها بكل جوارحي، أشارككم بعض أبياتها : يا مَنْ أتاه الناسُ كي يتطهروا ... وأتيتُ فيهم كي أعودَ مُطَهَّرا لكنني دون العبادِ جَميعِهِم ... ذنبي عظيمٌ قد يَنُوءُ به الورى فَطَمِعتُ فيكَ وجئتُ بيتك ضارعًا ... مُتضرعًا والعيبُ مني قد جرى يا الله 💔 رقّ قلبي واقشعر بدني منذ الأبيات الثلاثة الأولى.. كلنا هنا في عرفات، باختلاف ألسنتنا وألواننا، وأعمارنا وأجناسنا، بتفاوت درجاتنا العلمية، ومستوياتنا المادية..  جئنا إلى هنا ذليلين منكسرين خاضعين لا نرجوا إلا رحمة  الله ومغفرته يقول في ا...

"أسدين قصر النيل"

 مساء الرابع من الشهر الرابع والعشرين من عُمري أحتفل بذكرى ميلادي هُنا في بلدٍ تحتضن أجمل ذكرياتي في بلدٍ تدفق حُبها في أوردتي اعتدتُ منذ طفولتي أن أقضي أشهر الصيف هنا بين قصر النيل وحديقة الجيزة ودريم بارك بين القلعة والأهرامات وميدان التحرير  بين طلعت حرب وساحة الحسين وشارع المُعز في حقيقة الأمر..  لم تكن الأماكن هي ما يصنع الذكريات  بل يصنعها مَن يكون برفقتنا حينها  الرفقة وحدها قادرة على تغيير كل شيء قادرة على تحويل رصيف متهالك ونصف شطيرة قديمة إلى أرقى مائدة في العالم قادرة على تحويل بيتٍ صغير متواضع إلى قصرٍ عظيم يسعُ المئات قادرة على أن تبعث البهجة وتشعل الأضواء في أحلك الليالي قادرة على تخليد الأيام والمواقف والأماكن في قلوبنا وعقولنا أبد الدهر فتمضي بنا الأيام والسنين وتسيرُ بنا إلى حيث لا ندري وتبقى تلك الذكريات هي زادُنا وسلوتنا نحملها في دواخلنا وفي حقيقة الأمر هي ما تحملنا  هي ما تجعلنا نشعر بالسلام تجاه ما فات وبالأمل تجاه ما  هو آت.  ذكرياتي في مصر تجعلني أقوى  لا لأنها تُشعرني بالسلام والأمل فحسب  بل ولأنها تُذكرني بالدما...

وصيّة

إن قيل لي يومًا أوصي مَن تُحبين، فقطعًا وبلا أدنى شك ستكون هذه وصيتي كتبتها بكل إخلاص وحُب، ومُناي كل مُناي أن تلامس أرواحكم الطيّبة، وتترك أثرًا في قلوبكم الطاهرة (١) في زحام هذه الحياة وكثرة مشاغلها وفي طرقاتكم الطويلة المتشعبة نحو تحقيق غاياتكم لا تنسوا الغاية الكُبرى والسبب الأسمى لا تنسوا أن عمارة الأرض هي جزء من رحلتكم، لكنها ليست غاية الرحلة  في كل خطوة تخطونها وفي أي اتجاه وفي كل عمل اجعلوا الآخرة نصب أعينكم   حاولوا قدر استطاعتكم ألا تنغمسوا في دنياكم لدرجة تغفلون فيها عما سواها   تذكروا الحساب والجزاء والوقوف بين يدي الله حتى تزنوا الأمور ميزان الحق والعدل وتضعوا كل شيء في مقامه الذي يستحق في مقامه بين أولوياتكم، وفي تفكيركم، بل وفي حجم الجهد والتعب الذي تصرفونه من أجله (٢) احذروا كل الحذر أن تكونوا من أولئك الذين يفصلون بين أمور الدين والدنيا فالدين في أصله منهاج حياة، لا مجرد أعمال كُلفنا بها وكتبناها في قائمة مهامنا اليومية الدين هو نبراسنا في كل أمر، في الدراسة، في العمل، في التعاملات المالية، في العقود بل حتى في أبسط أمورنا.. في طعامنا وشرابنا، في...

تساؤلات وشتات (قصيدة)

 تعبَ الفؤادُ.. تشتتَ  والنورُ أظلمَ فجأةَ  مَن ذا يداوي ما بهِ  يُضويهِ يَهدي الحيرةَ قد كان يشدو راضيًا  دُنياهُ تضحكُ فرحةَ حتى أتى ذاك الذي أسقاهُ كأسًا مُرةَ في أول الأمر ابتدا  عطفًا حنانًا رأفةَ عذبَ الحديثِ مُراوغًا يُهدي الهنا والبهجةَ كسرَ القواعدَ كُلها ميسورَها والصعبةَ حتى تمكّنَ هازمًا حتى استباحَ المُهجةَ  رفعَ اللوا وبنى لهُ في القلبِ حُبًا مُثبتا ما عُدتُ أُبصرُ غيرَهُ إن غابَ ذُقت الوحشةَ وحديثُهُ هو مؤنسي وبه ألاقي السُلوةَ إن قالَ حرفًا واحدًا قلبي وكُلي أنصتَ هل ما أراهُ حقيقةً أم حُبنا أكذوبةَ؟  هل عشتُ وهمًا يا تُرى؟  وكتبتُ وحدي القصةَ؟  وتساؤلاتٍ حيّرت فكري، أتتني بغتةَ  والليلُ أسدلَ سِترَهُ والنومُ مني أفلتَ  والصبرُ تاهَ سبيلُه أما الفؤادُ تفتتَ فسجدتُ أدعو شاكيًا والعينُ تذرفُ دمعةَ رباهُ وحدك من ترى حالي وضعفي مُذ أتى رباهُ تعلمُ ما أريدُ ومن لدُنك الرحمةَ إن كان خيرًا أبقِهِ عُمرًا وزدهُ مودّةَ أو كان شرًا فاهدهِ حتى يصير الخيرةَ

غرفة الدراسة ٤١

واحدة من ثماني غُرف في مكتبة الكُليّة..  شيء ما يجذبني نحوها.. كأنها تناديني  كلّ صباحٍ، في تمام الساعة الثامنة، تُفتح أبواب المكتبة..  نهرع جميعًا عند سماع رنين المفاتيح.. كلنا نريد تلك الغرف الصغيرة.. حيث العزلة، والهدوء، والراحة وفي كلّ صباح.. أجد سائرَ الغرف - أو معظمها- قد أُخذت ما عدا تلك الغرفة.. ٤١ أشكّ في أول الأمر!   المصابيح مطفأة..ربما أجد فيها فتاة نائمة..أو تُفضل إضاءة الحاسوب.. لكن لا..!  في كل مرة أفتح الباب على مهل.. وأختلسُ النظر.. فلا أجد أحدا! هل حقًا تنتظرني هذه الغرفة؟  أم أنني أكثرت من قراءة القصص ومشاهدة المسلسلات هل حقًا قد "اختارتني" كما في مسلسل (غرفة 207) لكن الغرفة في المسلسل كانت تؤذي كل مَن تختار.. أما هذه.. فهي ملجأ وسلام.. تحتويني هذه الغرفة كما لو كانت صديقة عزيزة..تحتفظ بأسراري..  تسمعني أحدث نفسي تارة، أبكي تارة، أغني تارة.. أذاكر كثيرا.. وأرتل الآيات من حين إلى حين تراني في وضعيات غريبة..  أمدّ ساقاي على الطاولة.. أو على الكرسي المجاور..  أتربع على الأرض ساندةً رأسي على الحائط البارد صارت تعرفني وتتنب...

وهزمني حُبك

إليك أوجّه اتهاماتي، وكلماتي..  إليك أحمل حيرتي وشتاتي..   ربما لا تقرأ شيئا.. أو لا تدري أنك المقصود يكفيني أن أخلّص قلبي مِن حملٍ أثقل كاهله وأن أطلقَ العنان لقلمي، يفيض بالكلمات التي أكنها الفؤادُ حتى ضاق بها.  (١) من أعطاكَ الحقّ كي تحتلّ قلبي؟ من سمح لك أن تستوطنه وترفع رايةً فيه تحمل اسمك؟ كيف استطعت هزيمة جيوشه؟ كيف استطعت أن تمحو كل أثرٍ كان فيه قبلك؟  أتقول لي أنه لم يصمد أمام ابتسامتك ولو لحظة؟ ما هذا الهراء! طوال عمره كان صامدًا قويًا.. بطلًا مغوارًا في ساحة الحب..  مقاومًا، يُضرب فيه المثل أتريد إقناعي أن سحرَ عينيك قد هدم تاريخه هذا كله؟ أتريد إقناعي أن بضع كلماتٍ منك قادرةٌ على أسره؟ قادرةٌ على حبسه بين قُضبان الحُب والهيام ؟ يالسخرية القدر (٢)  آهٍ لو علمتَ  أن هذا القلب لم يكن يؤمنُ بالحب أصلًا! كان يراهُ مجرّد أوهامٍ فارغة.. ومشاعرَ خاوية.. لا يلبثُ أن يختفي وهجها مع الأيام.. أن تصدأ.. وتُرمى في قعر النسيان مثل علبةٍ معدنيةٍ قديمة، أو عُملةٍ لم تعد لها قيمة  وآهٍ لو علمت  أن هذا القلبَ كان يرى الحُب خدعة  نكذب على أ...

بهِ ألوذ

إن كانت الكتابة متنفسي، فإن الخيال هو رئتي الثالثة، شهيقُها السرورُ والحُب، وزفيرُها كلّ ما سواهما. لم أعد أطلبُ الكثير من واقعي، لما وجدتُ عالمًا آخر،  أقتات فيه على الأمل، وألوذُ بالخيالاتِ التي أرسمها  تُخدّرني تماما! تسافر بي إلى مكانٍ بعيد.. إلى عالمٍ يخضعُ لكل ما أقول، ويُذعن لقوانينٍ لم يضعها سواي.  ولا أجد مشقّة في الوصول إليه   .. أ بحث عن ركنٍ هادئ، سقفُه السماء، أجلس فيه وحدي، أغمض عيناي وقلبي عن كل شيء.. وأغوصُ في بحرِ الخيال. هناك.. ألتقي مَن أحب، وأرى ما أُحب.. وأرسم الأحداث كما أودّ، وأرفع سقفها إلى أبعد حد. هناك.. يعزف الفرحُ على أوتار القلب، فأضحك بإفراط، كما لو كنتُ أضحكُ نيابةً عن كل قلبٍ سعيد. هناك.. أركضُ بأقصى سرعتي.. في دربٍ طويلٍ ورَحب تحفّهُ أشجارُ الياسمين.. حافية القدمين، أسيرُ بسرعةٍ وخفّة كأني أسيرُ على غيمة. أتناسى كل قوانين الطبيعة، وكل سنن الحياة، أفكر بجموح، وأتمادى في كل شيء. فضاءٌ لا نهاية له، تسبحُ فيه الكواكب والأقمار، والقصص والحكايا والأحلام.. في مساراتٍ متداخلةٍ لا نظامَ لها.  لم أكن أتصور وجودَ عالمٍ كهذا.. فضلًا عن كونِ ...