بهِ ألوذ
إن كانت الكتابة متنفسي، فإن الخيال هو رئتي الثالثة، شهيقُها السرورُ والحُب، وزفيرُها كلّ ما سواهما.
لم أعد أطلبُ الكثير من واقعي، لما وجدتُ عالمًا آخر، أقتات فيه على الأمل، وألوذُ بالخيالاتِ التي أرسمها
تُخدّرني تماما! تسافر بي إلى مكانٍ بعيد.. إلى عالمٍ يخضعُ لكل ما أقول، ويُذعن لقوانينٍ لم يضعها سواي.
ولا أجد مشقّة في الوصول إليه .. أبحث عن ركنٍ هادئ، سقفُه السماء، أجلس فيه وحدي، أغمض عيناي وقلبي عن كل شيء.. وأغوصُ في بحرِ الخيال.
هناك.. ألتقي مَن أحب، وأرى ما أُحب.. وأرسم الأحداث كما أودّ، وأرفع سقفها إلى أبعد حد.
هناك.. يعزف الفرحُ على أوتار القلب، فأضحك بإفراط، كما لو كنتُ أضحكُ نيابةً عن كل قلبٍ سعيد.
هناك.. أركضُ بأقصى سرعتي.. في دربٍ طويلٍ ورَحب تحفّهُ أشجارُ الياسمين.. حافية القدمين، أسيرُ بسرعةٍ وخفّة كأني أسيرُ على غيمة.
أتناسى كل قوانين الطبيعة، وكل سنن الحياة، أفكر بجموح، وأتمادى في كل شيء.
فضاءٌ لا نهاية له، تسبحُ فيه الكواكب والأقمار، والقصص والحكايا والأحلام.. في مساراتٍ متداخلةٍ لا نظامَ لها.
لم أكن أتصور وجودَ عالمٍ كهذا.. فضلًا عن كونِ وُلوجهِ بهذه السهولة وهذا القُرب!
ولا ضيرَ عندي إن كان وهمًا.. ما دامَ يُنبت في قلبي السرور، ذاك السرور الذي استكثرهُ عليّ الواقع.. رغم بساطته.
تعليقات
إرسال تعليق