وهزمني حُبك
إليك أوجّه اتهاماتي، وكلماتي..
إليك أحمل حيرتي وشتاتي..
ربما لا تقرأ شيئا.. أو لا تدري أنك المقصود
يكفيني أن أخلّص قلبي مِن حملٍ أثقل كاهله
وأن أطلقَ العنان لقلمي، يفيض بالكلمات التي أكنها الفؤادُ حتى ضاق بها.
(١)
من أعطاكَ الحقّ كي تحتلّ قلبي؟
من سمح لك أن تستوطنه وترفع رايةً فيه تحمل اسمك؟
كيف استطعت هزيمة جيوشه؟
كيف استطعت أن تمحو كل أثرٍ كان فيه قبلك؟
أتقول لي أنه لم يصمد أمام ابتسامتك ولو لحظة؟
ما هذا الهراء!
طوال عمره كان صامدًا قويًا..
بطلًا مغوارًا في ساحة الحب..
مقاومًا، يُضرب فيه المثل
أتريد إقناعي أن سحرَ عينيك قد هدم تاريخه هذا كله؟
أتريد إقناعي أن بضع كلماتٍ منك قادرةٌ على أسره؟
قادرةٌ على حبسه بين قُضبان الحُب والهيام ؟
يالسخرية القدر
(٢)
آهٍ لو علمتَ
أن هذا القلب لم يكن يؤمنُ بالحب أصلًا!
كان يراهُ مجرّد أوهامٍ فارغة.. ومشاعرَ خاوية..
لا يلبثُ أن يختفي وهجها مع الأيام.. أن تصدأ.. وتُرمى في قعر النسيان
مثل علبةٍ معدنيةٍ قديمة، أو عُملةٍ لم تعد لها قيمة
وآهٍ لو علمت
أن هذا القلبَ كان يرى الحُب خدعة
نكذب على أنفسنا بها.. لنهرب من الدنيا وآلامها
فنملأ الأيام والليالي بالأشواق الزائفة، نشغل بها فكرنا عما يُشقينا ويؤلمنا
كان يرى أننا نلجأ إلى الحب بحثًا عن أسطرٍ مشرقة.. في صفحات الحياة المدلهمة القاتمة
غير مدركين أن الضياء لا يدوم.. وأن مصير كل شمسٍ أن تأفل ولو بعد حين.
(٣)
وآهٍ لو علمت..
أن في هذا القلب معاركُ أخرى غير معركتك
لطالما ظفر بالنصر فيها..
لكنّ هجومك أنت.. لم يكن في حسبانه! لم يتأهب له بالجُند ولا بالعتاد ..
نعم.. هجومك.. ماذا تريد مني أن أسمّيه غير ذلك؟
هجوم.. اقتحام.. احتلال.. غارة.. اكتساح..سمّه ما شئت
إنها المسميات الوحيدة التي تصف بدقّة متناهية كل ما أحدثته بقدومك.. أم أقول هجومك؟
إنها المسميات الوحيدة التي تخلقُ هيبةً لما حصل..
وتُعلي مِن تقديره.. وترفعُه إلى حد العظمة والقداسة
حتى لا أشعر أني هُزمت بتلك السهولة.. رغم أن هذا في الحقيقة هو ما حصل
إنها المسميات الوحيدة التي تصفُ حال القلبِ من بعدك
فقد أصبحَ مثل البلاد المُحتلة، البلاد التي انهزمت، وصارت مُلكًا للمُنتصر.
(٤)
هذا ما أحدثتَهُ في قلبي من انهزام..
أجبرته على الحبُ رغمًا عنه.. رغمًا عن قناعاته.. وعن مبادئه.
أغشيتَ بصره وفكره، فلم يعد يرى الحُب وهم ولا خدعة
بل صار حياته وبيته وقوته.. كما غنّت أم كلثوم.
ويبقى السؤال: ماذا سيحصل بعد هذا الانهزام ؟
أيحق لي أن أتفاءل وأقول : رُبّ انهزامٍ أعقبه نموٌ وازدهار؟
أتكون هزيمتي قي معركة الحب هي في الحقيقة انتصاري؟
أم ستجعل القلب بعدها خرِبًا مُدمّرًا خاويًا على عروشه؟
حيرةٌ تُجيبنا عنها الأيام غدًا.. ورجائي ألا أُهزم مرتين.
تعليقات
إرسال تعليق