غرفة الدراسة ٤١
واحدة من ثماني غُرف في مكتبة الكُليّة..
شيء ما يجذبني نحوها.. كأنها تناديني
كلّ صباحٍ، في تمام الساعة الثامنة، تُفتح أبواب المكتبة..
نهرع جميعًا عند سماع رنين المفاتيح..
كلنا نريد تلك الغرف الصغيرة.. حيث العزلة، والهدوء، والراحة
وفي كلّ صباح.. أجد سائرَ الغرف - أو معظمها- قد أُخذت
ما عدا تلك الغرفة.. ٤١
أشكّ في أول الأمر!
المصابيح مطفأة..ربما أجد فيها فتاة نائمة..أو تُفضل إضاءة الحاسوب..
لكن لا..!
في كل مرة أفتح الباب على مهل.. وأختلسُ النظر.. فلا أجد أحدا!
هل حقًا تنتظرني هذه الغرفة؟
أم أنني أكثرت من قراءة القصص ومشاهدة المسلسلات
هل حقًا قد "اختارتني" كما في مسلسل (غرفة 207)
لكن الغرفة في المسلسل كانت تؤذي كل مَن تختار..
أما هذه.. فهي ملجأ وسلام..
تحتويني هذه الغرفة كما لو كانت صديقة عزيزة..تحتفظ بأسراري..
تسمعني أحدث نفسي تارة، أبكي تارة، أغني تارة..
أذاكر كثيرا.. وأرتل الآيات من حين إلى حين
تراني في وضعيات غريبة..
أمدّ ساقاي على الطاولة.. أو على الكرسي المجاور..
أتربع على الأرض ساندةً رأسي على الحائط البارد
صارت تعرفني وتتنبأ بأفعالي..
تعلم أني سأجلس على الكرسي الدوار.. أشرع في المذاكرة..
ثم لا ألبث أن ألهو بالكرسي كالأطفال بعد دقائق
تعلم أني سأشرب القهوة دفعة واحدة كعادتي..
ثم أشكو من ألم في معدتي
تعلم أني سأتصفح مواقع التواصل.. وأكتب في ملاحظات الهاتف..
وأفتح برامج تحرير الصور.. وأفعل أي شيء لأتهرب من المذاكرة
وتعلم بكل تأكيد.. أني سأكمل قراءة كتابي -غير الدراسي-
بكل سرور ودون تململ وتأفف
أحيانا.. أتمنى لو أن لها صوتًا..أن تتحدث معي..
في تلك الأوقات التي أشعر فيها بالوحدة.. وأشعر بتلك الغصة في حلقي
وأحيانا أتمنى لو أن لها يدًا.. لتربت على كتفي..لتنفض عني ذلك الثقل
أكتب كلماتي في هذه اللحظة وأنا فيها.. غرفة الدراسة ٤١
أبتسم لها بحُب.. أرسل قبلاتي في هوائها..أودّعها لأذهب إلى قاعة المحاضرة..
كأني اودع صديقي الوفي لألتقي بزميل العمل
أرجوا أن يعتني بها من سيدخل بعدي
أرجوا أن يستشعر أنها غرفة استثنائية
وأن دخوله ليس صدفةً محضة.. بل قدرٌ جميل.
تعليقات
إرسال تعليق