المشاركات

عرض المشاركات من 2025

هواجيس الدائري

 ازدحام مروري خانق، أصوات مزامير السيارات مختلطة ببعضها كسيفونية غضب أعين السيارات الناتئة بتلك الإضاءات شديدة الحدة وكأنها شمس الظهيرة وأعين الناس داخلها لا تقل عنها حدة، ولا أصواتهم عن أبواقها غضب.. الكل ينطق: نفسي نفسي، ويدهس الأخلاقيات بإطاراتٍٍ أربع.. الكل يصدح: سأصل أولا! وكأنه يفر من جهنم لا من مجرد طريق! إنها حلبة صراع، يسمونها "الطريق الدائري" إلا أن التجرد فيها لا يكون من الثياب، بل من الأخلاق. والفائز لا من يشبع خصمه ضربا، بل من يتجاوزه في المسار معرضا حياتيهما للخطر. تطغى على من يجلس خلف المقود رغبة عارمة بهذا الفوز.. يشعر بأن المسار الذي هو فيه ملكه وحده..  وأن من يحاول الدخول أمامه هو معتدٍ على كرامته وبالمقابل يتعدى هو على غيره بلا مبرر معتبرا فعله دهاءً وشجاعة ... الأنانية.. هي السبب الأول.. حين تكون الفكرة الوحيدة المسيطرة على عقل الإنسان: نفسي نفسي وكل من حولي هم أشخاص منافسون لي أتذكر صورة انتشرت منذ فترة في مواقع التواصل كانت رسمة لمجموعة كبيرة من السيارات في طريق طويل وفوق كل سيارة كتب وصف لسائقها على سبيل المثال: - ذاهبا ليرى مولوده الأول - خرج محبطا من ...

تذمَّر

جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (انظروا إلى من هو أسفلَ منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقَكم ، فإنه أجدَرُ أن لا تزدَروا نعمةَ اللهِ عليكم) رسالة حكيمة أراد بها الذي لا ينطق عن الهوى أن يعلمنا منهجا في القناعة وتهذيب النفس البشرية التي لا تفتأ تطلب المزيد. كلمة ازدراء أصلها من الإزراء كما جاء في لسان العرب: "الإزراء: التهاون بالشيء. يقال: أزريت به إذا قصرت به وتهاونت. وازدريته أي حقرته  فالإنسان قد يحتقر النعمة التي بين يديه  أي يستصغرها إذا طال نظره لما هو أكبر وأثمن. ليست هذه قضيتي اليوم.. إنما هي فكرة ذات صلة بمضمون الحديث، بل تساؤلٌ دار في رأسي منذ أيام.. حدثت نفسي وقلت: هل حزني وتذمري من بعض شؤوني هو إحساس طبيعي؟ أم هو ازدراءٌ لما عندي؟ هل هناك حدّ يُسمح للإنسان عنده أن يقف على الأطلال ويندب حظه؟ أم سيُلام دائمًا ويقال له: "احمد ربك على اللي عندك".. ؟ ثم فكرت قليلًا.. فأدركت أنه إحساس طبيعي ولا بأس أن يتذمر الإنسان بين الفينة والأخرى ما دام معظم وقته شاكرًا لأنعم الله قنوعًا بها.. بل الخطأ الجسيم هو أن نجعل الشعور بالذنب هو ما يثنينا عن التنفيس عن مشاعرنا.. يرى ال...

كتاب الحيارى

أحومُ كالطائر الحيران.. عن سربهِ تاه.. يرى عُشّه ولا يدري أهوَ هوَ؟ وحيدًا.. متوجّسًا رحيل الشمس ما أضيق السماء بلا رفيق.. تزيدها رحابتها ظُلمةً وأسى.. ها هو الليل يسكب حبرهُ وأنا لم أصل! أنّى لقلبي أن يطمئن؟ *** أحومُ حول ما أردت وتمنيت ما بين رغبةٍ ورهبة.. ما بين يقينٍ وشك.. تُخيفني سرعة مضيّ الأيام.. تؤرقني ليالٍ لم أحسم فيها أمري.. تُرهقني مشاعري المتضادة.. في داخلي معتركٌ دامٍ لا يُرى ولا يُسمع دفينٌ هناك بيني وبيني.. كلما علت صيحاتهُ أخرستها بقوةٍ أكبر أهي قوة أم ضعف؟ أهو صبرٌ أم جبن؟ *** مُثقلةٌ بهذا الحِمل،، بهذا الحُب! ذنبي أنني تجاهلته أول الأمر.. ظننته سيتلاشى مع مضي الوقت.. فإذا به يزداد قدرًا وإذا بي أضمئل أمامه وأضعف قيل أن الندم على السكوت أضعاف الندم على الحديث لم أدرك حقيقة ذلك إلا اليوم.. حين كانت الفرصة بين يدي.. والزمان واقفٌ حولي.. وكل شيء كان ملائمًا كي أُفصح عما في قلبي..  قيل حينها الكثير.. إلا ما كان يجب أن يُقال.. *** مُثقلة بهذا الحب.. لم أجد سبيلًا للخلاص ستتة أشهر من الصمت والصبر من الصلوات والدعوات من دوامة العزم والضعف والأمل والخيبة إلى أين؟ وحتى متى...

لا تكمل الفيلم!

 "مغالطة التكلفة الغارقة" أو Sunk Cost Fallacy  المصطلح الذي جمعني به مقرر جامعي يُعنى بالتفاعل بين الإنسان والحاسب. قد يبدو مستغربا لدى البعض كيف لعلم النفس أن يتداخل مع تخصص تقني. والإجابة باختصار أن تصميم الأنظمة والواجهات يضع في اعتباره كيف يفكر الإنسان العادي (المستخدم النهائي للتطبيق أو النظام) فمن خلال فهمه لطبيعة تفكير الإنسان، يستطيع المبرمج أن يجعل النظام أكثر مرونة وسهولة إلى حدّ أنه لا يحتاج إلى شرح طريقة استخدامه.. مثل تصميم الأيقونات المحاكية للعناصر  الفعلية في الحياة اليومية، الظرف، سلة النفايات، المجلّد، السماعات… أو اختيار الألوان والأحجام والأصوات مختلفة الدلالات. لكن الأعمق من هذا بكثير، أن يحاول الخوض في أغوار النفس البشرية المعقدة.. وأن يفهم دوافع الإنسان الداخلية، ليبدأ استغلالها لمصالحه الخاصة. وهنا تبرز المغالطات الفكرية باعتبارها سبيلًا لاستدراج المستخدم للنظام أو الموقع لفعل ما لم يرد فعله دون أن يدرك. ومثل هذه التصرفات هي بلا شك أمر لا أخلاقي، وتلاعب وخداع من أجل نيل منافع مادية بأي طريقة كانت. تحت عنوان :"أنماط التضليل" أو "Deceptiv...

سطر

 "ما أنتِ سوى سطر واحد، في صفحة مزدحمة بالأسطر، في كتاب ممتلئ بالصفحات، في حياة مكتظة بالكتب" هكذا قلت لنفسي حين أخذت أفكر ما الذي قد أكونه في قصة يرويها أحدهم، ومن أنا في حياته، وهل سيذكرني أصلا؟ كان هذا ال"أحد" شخص عزيز على قلبي، لكنني لا أدري إذا ما كنت أنا بدوري شخصية محورية في حياته.. وضعت أسوأ الإحتمالات، وكانت أنني لست سوى: سطر. لن أختزل نفسي أكثر فأقول أني كلمة، فأنا على يقين أن لي بصمتي الخاصة أينما حللت، قد أكون سطرًا في أقل تقدير. شعرتُ بغصة في حلقي بعد هذا التساؤل، ماذا لو كنت بالفعل سطرا في حياته؟ في حين أراه كتابا كاملا؟ وماذا لو كان كتابي المفضل، وكنت سطره المنسيّ المهمل؟ ظل التساؤل يرافقني على مدى أيام، لا تجاهه هو، لكن تجاه كل شخص أراه، قريبًا كان أو عابرًا.. كيف تفكر بي خالتي؟ ماذا تقول عني صديقتي؟ من أنا في عين جارتي. ما الذي ستحكيه عني معلمتي؟ هل سيتذكرني هذا البائع إن عدت غدا؟ "من أنا في كل قصة تُروى؟ وما الذي سيُكتب في ذلك السطر؟" هذا بالتحديد ما ظل يراودني. فلنتفق أن رضا الناس غاية لا تدرك، وأن المهم هو حسن النية وسلامة القلب.. فبهما...

منفذ النور

  التاسع من شعبان 1446، الثامن من فبراير 2025، السبت. في تمام التاسعة صباحا، بدأ العد التنازلي قبل إطلاق صافرة البدء، 3، 2، 1..ثم رُفع الحاجز الأحمر وعلت صيحات المتسابقين وانطلقت الجموع بكل حماسة وشغف.   (1) ماراثون الرياض لهذا العام، تجربة مذهلة أخرى تؤكد لي أن التجارب الجديدة هي منفذ النور في رتابة الأيام الرمادية، والنبض الحي للساعات البائسة الخاملة، التي تمر عليها عقارب الزمن فلا تكاد تجد فارقًا بينها. تجربة مبهجة فريدة، أسابيع من التمارين والاستعدادات، صبر وتحمّل، مغالبة للنفس، رقم جديد في كل مرة، وتعثرٌ يعقبه عزم أقوى، ولذة انتصارٍ لا توصف. أين كنت من هذا كله؟ أين ذهب وقتي؟ وفي ماذا استنفدت طاقتي؟ سرتُ وسط ذلك الحشد الكبير، رأيت كيف يحمل الواحد منا نفسه، كيف يوزّع جهده، متى يشدّ عزمه ومتى يرخيه. رأيت بأم عيني كيف يتضاءل العمر فلا يُرى إلا رقمًا أمام قوة الإنسان وحجم سعيه. شهدتُ المحبة والتكافل المجتمعي، روح التعاون، نبع التشجيع الذي لا ينضب، إحساس البهجة الذي ينمو ويتزايد، ونتناقله بيننا عبر كلمةٍ طيبة وابتسامةٍ صادقة. في خضمّ تلك المشاهد الجميلة يسهو عقلك عن المسافة وال...

وآن للقصة أن تكتمل

 بكل ما تحمله كلمة "فجأة" من دهشة وذهول، ومن تمرد على الواقع والمتوقع ومثل ما تتسرب الغيوم في سماءِ نهارٍ صحو رغم أنف تنبؤات الأرصاد وكتلك اللقطة المحورية التي تغير مجريات الأحداث في منتصف الفيلم.. كان حضورك 🤍 أتيت فتبدّل بمجيئك كل شيء، وأخذ الحسبانَ من كل ما عداه وعلى قدر ما بعثرت مشاعري وأحدثت من ضوضاء في حياتي، على قدر ما آنستنني وأبهجتني أيقظت بمجيئك فيّ مشاعر كثيرة كانت في سبات نفضت الغبار عن قلبي، أعدت لكل شيء وهجه، أعدت الحياة للحياة جئت في ليالي الشتاء الطويلة، كشعلة دافئة حنونة أذابت الجليد الذي أحاط بذاك القلب، فلانَ لها ومال نحوها حبا ورغبة وتوقا أنظر إلى عينيك فأدرك كم كنت أفتقدك وأنا لا أدري! أوقن أن للروحِ مستقرٌ تأوي إليه، وأن للعمرِ جزء ثانٍ تزدهر فيه الأيام وتكتمل الحكايا معلّقة النهايات ثم أنظرُ إليك ثانية وأبتسم، قد آن لي أن أطمئن وآمن، وآن للقصة أن تكتمل.

ثلاث سنين (قصيدة)

 ثلاث سنين أنا وحدي أجابه هالزمن وحدي  يجف الدمع في عيني وأحيانا على خدّي ... أواصل كل خطواتي بعزمٍ رغم آهاتي وفي قلبي شعور الخوف ولكن أدفع بذاتي ... وأدفع بك أنا عزمي وأحسك جالسة لمّي يسلّيني إذا قالوا بإني أشبهك أمي ... وإني أشبه إحساسك وأضحك مثل ضحكاتك وإنك ما رحلتي دام هاذولا بنياتك ... وفنجاني مليته هيل وشوق لك يهد الحيل أبوي الغايب الحاضر والهادي مثل هالليل ... وأسقي زرعنا الضميان وأشوفك بين هالريحان رحلت وذكرك الباقي مثل عطرك بكل مكان ... أحن لعطرك وعودك وأسأل وينها وعودك؟ يطول الليل من غيرك أنا أشتاق لوجودك ... أواصل رغم هذا الشوق أشد العزم أسوقه سوق أتابع رحلتي وأصعد نجاحاتٍ طلوع لفوق ... وأهزم كل شي ضدي وأقول العمر بيعدي وبقوى مثل ما أمضيت ثلاث سنين أنا وحدي