٤/٤/ ١٤٤٤ - يومٌ عادي

استيقظت صباح يوم أمس.. قضيت الوقت كعادتي.. كان يوما عاديًا بالنسبة لي.  

ومثل كل يوم، كنت أتصفح مواقع التواصل.. 

الذي اختلف.. أنها كانت تضج بعبارات مثل :

"تاريخ مميز ولن يتكرر" 

"بمناسبة هذا التاريخ سوف....." 

"منذ عدة أعوام قررت أن أفعل كذا في هذا التاريخ" 

إلى جانب من يكتب تاريخ اليوم وبجواره دعوة : "اللهم في هذا اليوم... " وكأنه يوم مبارك!


تساءلت حينها.. لماذا يهتم الناس بمثل هذه الأمور؟ 

حدث مثل هذا في بداية العام الميلادي في تاريخ ٢/٢/٢٠٢٢ ويوم أمس  ٤/٤/١٤٤٤

من الناس من انتظر هذا التاريخ ليوثّق مناسبة خاصة، ومنهم من اختاره موعدا لرحلة، أو لصفقة! 

لا أدري أباعتباره يوم حظ؟ أم ليسهل تذكره؟ وهل تُنسى التواريخ المهمة أصلا؟

جميعنا نحفظ التواريخ التي نهتم بها مثل ذكرى الميلاد أو ذكرى الزواج رغم أنها تواريخ عادية جدا.

ربما يكون منبع الاهتمام هو حب التناسق الذي لا يُختلف فيه

فنحن كبشرٍ نحب رؤية الأشياء المتناسقة المرتبة، ومثل هذا التواريخ فيها ترتيب أو تكرار محبب لنا.

قررت أن أُشبع فضولي وأن أتصفح الانترنت بحثا عن جواب، وبدأت بقراءة بعض المقالات القديمة والحديثة في مختلف المواقع. 

أقتبس ما يلي من أحد المواقع : 

 "الهوس بتواريخ معينة ظاهرة عالمية، و لكنها ظاهرة مثلها مثل غيرها من بعض الظواهر الاجتماعية ليس لها أساس علمي

ما هي إلا امتداد لاعتقاد بأساطير ليس له أي معنى، و لكن البعض يروج لها، وهناك من يستجيب بدافع التقليد."


"الإفراط في الاعتقاد بمثل هذه الأمور فيه سلبيات، منها أن من يعول على التاريخ لنجاح مسألة معينة في حياته 

من الممكن أن يتضخم لديه هذا الاعتقاد،  لدرجة أن يعتمد عليه، ويغفل عن السلوك والمجهود الذي يبذله في مشروعه"

لم أعثر على جواب يُشبع فضولي. 


في واقعنا.. تعددت الآراء ووجهات النظر..

فنجد من يهتم بالتواريخ المميزة، وينتظرها على أحر من الجمر لتكون موعدا لمناسباته الخاصة. وقد يصل إلى حد الهوس بها.

ونرى آخر تلفته هذه التواريخ ويشعر أنها أيام مميزة لكنه لا يصل إلى حد انتظارها والتخطيط لها.

وبالتأكيد هناك من يجد الأمر تافه ولا يحمل أي معنى، ويتجاهله تماما.


ولكي لا نخلط الأمور.. دعونا نفرق بين الاهتمام بالتاريخ وبين التفاؤل به أو التشاؤم منه. 

من وجهة نظري، أن يلفت هذا التاريخ نظرك، وأن تقرر تخليده كذكرى ليومك المميز لا أكثر هو أمر عادي. 

مثله مثل من يبحث عن رقم مميز لهاتفه، أو لوحة سيارته. مجرد رقم يتفرد به. 

 المشكلة في الحقيقة تكمن في منح هذا اليوم قيمة لمجرد أنه يحمل هذا التاريخ! واعتباره فألا حسنًا لمجرد هذا الرقم!

شيء أتعجب منه ولا أجد له مبررا.. أهو الفراغ؟ أم التقليد؟ أم له أبعاد نفسية لا أعلمها؟ 

 تساؤلات لا تنتهي.. لعلي أجد لها جوابًا شافيًا.. 


أختم تدوينتي بعبارة أخيرة :

" التواريخ المميزة لا تصنع أيامًا مميزة.. نحن مَن نفعل " 



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لا تكمل الفيلم!

منفذ النور

وآن للقصة أن تكتمل