الأرنب و السلحفاة.. من زاوية أخرى
الأرنب والسلحفاة..
القصة الشهيرة التي رويت لنا صغارا قبل النوم .. جسدنا كلماتها في مخيلتنا الصغيرة كما رويت لنا.. أو قرأناها مصورة في الكتب.. أو شاهدناها في رسوم متحركة.
تعددت الطرائق وبقيت القصة هي القصة ذاتها..
قصة الأرنب السريع الذي اغتر بسرعته، والسلحفاة البطيئة التي لم تيأس..
صغرت في عينه فلم يكترث لها ونام في منتصف السباق. ونظرت لنفسها بثقة، فاستمرت ولم تبالي.
قيل لنا أن مغزى القصة ألا نغتر بما وهبنا الله فنستنقص من هم دوننا.. وقيل أنه الإصرار. وقيل أن في العجلة الندامة.
فللنظر للقصة من وجهة نظر مختلفة..
عاش الأرنب طوال عمره مؤمن بقدرته على الجري، متفوقا على جميع الحيوانات في محيطه..
وحين بدأ السباق كان موقن أنه فائز لا محالة.. فما الذي تغير فجأة؟ ما الذي دفعه ليتوقف في منتصف السباق؟
كان يقال لنا: إنه توقف ليستريح لا أكثر، وأنه اطمأن كون السلحفاة أبطأ منه بمراحل.
لكن الأمر قد يكون أعمق من ذلك .. قد يكون بحاجة فعلا ليستريح .. بعد اندفاعه القوي أول السباق..
لم يوزع طاقته بشكل صحيح معتدل، بل اندفع بكامل قواه حتى خارت، ولم يُبق شيئا للمنتصف الأخير.
قد لا يكون الأرنب غبيا كما نتصور .. بل طيب القلب! تعمد أن يخسر لتفرح السلحفاة ولو مرة في عمرها الطويل..
محتمل أنه سئم الفوز المتكرر ولم يعد يعني له ذلك شيئا،، فقال لنفسه: لماذا لا أترك الفوز للسلحفاة المسكينة؟ سيعني لها ذلك أكثر مني؟
واحتمال آخر، أن السلحفاة الشريرة قد وضعت له منوما في طعامه، لتضمن لنفسها الفوز وتترك بصمة في تاريخ السلاحف، ولو بالغش.
أو أنها اتفقت على هذه التمثيلية كاملة مع الأرنب مقابل صندوقين من الجزر، أو أي رشوة أخرى يختارها.
أو أن الأمر كما قيل لنا فعلا.. سلحفاة حكيمة، وأرنب مغتر، لا أكثر ولا أقل.
ما نعرفه حقا وبلا شك أن الأرنب توقف في منتصف السباق، وأن السلحفاة سبقته.
لكننا نجهل الدافع لتوقف الأرنب، ونجهل ما دار بينهما قبل بداية السباق.
هل لكل ما ذكرت مغزى؟ ربما .. لكنها في حقيقة الأمر مجرد أفكار كانت تراودني في طفولتي بعد سماع القصة.
كنت أناقشها مع صديقة طفولتي (رهف) الوحيدة التي أعارتني انتباهها ولم تضحك من كلامي حينها.
ربما لن تتذكر تلك النقاشات البعيدة، لكنني أتذكرها وبوضوح شديد. وأدرك الان أنها كانت جزء من تكوين شخصيتي..
حين نجد من يستمع لأفكارنا باهتمام -حتى وإن لم يدلي برأيه- نكتسب ثقة في أنفسنا ونبدأ التفكير بصوت عال.
ويوم بعد يوم، صار التحليل جزء من شخصيتي، بل ومرتبط بمجال دراستي.
شكرا لصديقة طفولتي..
شكرا للأرنب والسلحفاة أيا كان موقفهما.
تعليقات
إرسال تعليق