تذروهُ الرياح


" النجاح"
كلنا نتمناه و نحلم به
تختلف معاييره لدى كل واحد منا، فلكلٍ منا فكرة فريدة عنه
لكننا نتفق في نهاية المطاف أننا ننشُده
" قصة نجاح"
" قصة كفاح"
" فلان الناجح"
" بدأ من الصفر ثم وصل "
كم نسمع مثل هذه العبارات الرنانة وكم نقرأ!
في عناوين الكتب و المقالات، في نشرات الأخبار، في المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي ...
تلك العبارات التي توقد في داخلنا الرغبة المُلحّة في تحقيق النجاح
تلك القصص التي تشعرنا أن  لا شيء مستحيل مع الإصرار
وأننا بعزمنا و إصرارنا نسطيع أن نجعل الأحلام واقعا!
فنبدأ السير في سبيل تحقيقها وفي أيدينا مشاعل الأمل نُضيء بها الطريق
نتعثر ونتعثر، ولا توقفنا العقبات مهما بلغ حجمها
حتى يأتي ذلك اليوم الذي نقف فيه في منتصف الطريق حائرين نتساءل : لماذا كل هذا العناء؟
...
ندرك حينها أننا بلا أهداف حقيقية
أن كل ما كنا نحارب من أجله هو لا شيء! 
أننا كنا طوال الوقت نرغب في النجاح لمجرد النجاح
والحقيقة أن هذا وحده لا يعتبر نجاحا
وحتى إن وصلنا أخيرا فلن تدوم لذة وصولنا إذ سندرك أننا لم نفعل شيئا سوى الوصول
فكرةٌ فرغبةٌ مُلحة.. ثم الجد و العمل حتى الوصول 
ليغدو أخيرا ما أسميناه نجاحا؛ كالهشيم تذروه الرياح
لا أدري إن كان ما أكتبه يوصل المعنى الذي أريد
ما أعنيه هو أنه يجب علينا قبل أن نسير في أي طريق أن نحدد هدفنا من السير لا أن نسير لمجرد السير نفسه أو لمجرد الوصول
...
نحن نسعى للنجاح أصلا لأننا نريد أن نُكسب حياتنا معنى يُشعرنا أننا نحيا لسبب
وذلك السبب أو الهدف لا بد أن يكون حقيقيا، لا ينتهي بمجرد أن تصل بل يستمر معك طوال حياتك
قرأت في ما يسمى (بالمنظم السنوي) معلومة عن اختيار الهدف كان مضمونها أن يكون هدفا واضحا دقيقا محددا بوقت
وأظن أن كاتبه قصد بذلك الهدف قصير المدى الذي نحققه طوال السنة، إذ أن الهدف الحقيقي يستمر معنا طوال حياتنا ولا ينتهي بوقت
فخذ مثالا على الهدف الحقيقي : جعل البيئة التي نعيش فيها أفضل
وخذ مثالا على هدف قصير المدى : تقليل استهلاكك للبلاستيك أو اختراع مادة بديلة له.
فأنت بأهدافك الصغيرة تسعى لتحقيق هدفك الكبير
ومن الخطأ أن يكون هدفك الرئيس هو اختراع واستخدام المادة القابلة للتحلل
لأن فعل ذلك ينتهي خلال فترة من الزمن، مهما طالت.. ستنتهي و ستعود حائرا مرة أخرى
وخذ مثالا آخر : أن يكون هدفك تقديم يد العون للفقراء
فتكون لك أهداف صغيرة كالمساهمة في تعليمهم أو جمع الصدقات و غيرها
لن يأتي ذلك اليوم الذي ينتهي فيه الفقر في العالم، لكنك ستقضي حياتك في سبيل تحقيق ذلك
...
ليس الناجح الحقيقي هو الذي يمتلك أكبر سلسلة مطاعم في العالم ولا الذي دخله الشهري يفوق التصورات
ولا يعتبر ناجحا حقيقيا ذاك الذي فاز في بطولة رياضية أو أيا كانت.
هذه هي الصورة النمطية للناجحين في مجتمعاتنا، أشخاص يحققون المراتب العليا في مجالاتهم فحسب. 
و الحقيقية أنهم في كثير من الأحيان قد لا يشعرون بالرضا عن ذاتهم ولا يشعرون بحجم ما حققوه من نجاح !
لأنهم وصلوا من أجل الوصول.. وربما من أجل أن يقال أنهم وصلوا
...
النجاح الحقيقي هو أن تفعل ما تفعله لتحقق غاية عظيمة تسمو بها البشرية
حينها لن يكون حجم ما فعلت هو المقياس، بل سيكون المقياس هو الغاية السامية
حينها لن تقف حائرا ثانية واحدة من عمرك، بل ستبادر في اغتنامها لتحقيق غايتك.
تلك الغاية التي تؤتي أُكلها كل حين بإذن ربها. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

لا تكمل الفيلم!

منفذ النور

وآن للقصة أن تكتمل