وغابَ سراجي الوهّاج ..
خيّم الحزنُ على أرجاء قلبي منذ تلك اللحظة، التي أخبرتني فيها عن احتمالية رحيلها..
حاولتُ قدرَ المُستطاعِ ألا أصدّق ما سمعت.. " ربما كان وهمًا " هكذا كنت أتحايلُ على عقلي..
حاولتُ ألا أكترث.. ألا آبه لذلك.. كنت أظنّ هذا كافيًا لمنعِ حدوثه.
مضَت الأيام .. وأنا أُخفي حُزني، وأحاولُ الهربَ من مخاوفي..
مضت الأيام.. وأنا أتصنّعُ اطمئناني، أجبرُ نفسي على الضحك في كل مرةٍ تغلبُني العبرات، أو يلجِمني الحزن.
كنتُ على يقينٍ من عدم قدرتي على تحمّل هذا كثيرًا .. وكنتُ عندَ ظنّي بنفسي، جاء يومٌ خارَت قواي فيه، فتجلّى ضعفي وانكساري..
جاءَ على حينِ غفلةٍ مني، بعدَ أنْ ألِفتُ كتماني وتصنّعي أن كلَ شيءٍ على ما يرام، حتى صدّقتُ نفسي ! وياللسُخرية !..
أغمضتُ عيناي، وتنفّستُ الصّعداء، راجيةً مِن اللهِ أن يأتي خبرٌ مُكذّبٌ لما سَمِعت، أو آخرُ مُطمْئنٌ ينتشلُني مِن حُزني ..
أو أن أفتح عيناي، فأُدرِكُ أنهُ مجرّد حلم، فأقرأ المعوذتين ثلاثًا، وأحمَدُ الله، ثم أدعو ألا أراهُ في حلمٍ ولا واقع.
ولم يحدث أيُّ مما ذكرت
غابت شمسُ الثلاثاء الرابع من شهر صفر ١٤٣٩..
غابت عن سماءِ الرياض .. التي تسرّبت فيها خيوط الليلِ حتى اكتسَت ثوبًا أسودًا حزينًا.
ومع غروبِها كان رحيلُك ..
شعرتُ حينَها أني أشبهُ السماء، كلانا غاب سراجُه الوهّاج، فأقامَ عليهِ مأتمًا، واكتسى السوَاد..
كلانا تاهَ بعد أن غابَ سراجُهُ في ليلٍ حوشيٍ مُظلِم.
لكن ثمَّة فرقٌ وحيدٌ بيننا، فالسماءُ على يقينٍ مِن عودةِ شمسِها، تعلمُ أن غيابَها لن يطولَ عن بضعِ ساعاتٍ أو أكثرَ بقليل.
أما أنا .. ويالَبؤسي! لا أعلَمُ عن شمسي شيئًا ! هل ستعودُ يومًا ؟ أم سيبقى الليلُ ملازمٌ لي حتى آخرَ نبضاتي ؟
تعليقات
إرسال تعليق