المشاركات

عرض المشاركات من 2017

وغابَ سراجي الوهّاج ..

‏ خيّم الحزنُ على أرجاء قلبي منذ تلك اللحظة، التي أخبرتني فيها عن احتمالية رحيلها ..  حاولتُ قدرَ المُستطاعِ ألا أصدّق ما سمعت .. " ربما كان وهمًا " هكذا كنت أتحايلُ على عقلي .. حاولتُ ألا أكترث .. ألا آبه لذلك .. كنت أظنّ هذا كافيًا لمنعِ حدوثه . مضَت الأيام .. وأنا أُخفي حُزني، وأحاولُ الهربَ من مخاوفي.. ‏ مضت الأيام .. وأنا أتصنّعُ اطمئناني، أجبرُ نفسي على الضحك في كل مرةٍ تغلبُني العبرات، أو يلجِمني   الحزن . كنتُ على يقينٍ من عدم قدرتي على تحمّل هذا كثيرًا .. وكنتُ عندَ ظنّي بنفسي، جاء يومٌ خارَت قواي فيه، فتجلّى ضعفي وانكساري.. ‏ جاءَ على حينِ غفلةٍ مني، بعدَ أنْ ألِفتُ كتماني   وتصنّعي أن كلَ شيءٍ على ما يرام، حتى صدّقتُ نفسي ! وياللسُخرية !.. ‏ أغمضتُ عيناي، وتنفّستُ الصّعداء، راجيةً مِن اللهِ أن يأتي خبرٌ مُكذّبٌ لما سَمِعت، أو آخرُ مُطمْئنٌ ينتشلُني مِن حُزني .. ‏ أو أن أفتح عيناي، فأُدرِكُ أنهُ مجرّد حلم، فأقرأ الم...

بالسنا متوسّمين (قصيدة)

إلى أهل حِلَق الذّكر .. إلى أهل القيام .. إلى أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصّتُه. قرَؤوا كتابَ اللهِ وَ تغنَّوا بهِ .. أجرًا وحُسْنًا وانشِراحًا غانِمين أرواحُهُم سَعْدًا توهّجَ نورُها .. بينَ الخلائقِ بالسّنا متوسِّمين قد آنَسَ القُرآنُ وَحدَتَهُم ويا .. حظّ الذينَ بآيهِ مُستَأنِسِين قد رتّلُوهُ بقلبِ ليلٍ مُظلمٍ .. فكساهُمُ النورَ إلهُ العالمين هُم في دُجاهُم خاشِعينَ دموعُهُم .. فاضَتْ فما أسْمَى دموعَ الخاشعين هم تحتَ ظلِ العرشِ يومَ تغابِنٍ .. مِن حرّ شمسٍ حين تدنو آمٍنين ويُقالُ رتّل للمرتلِ مثل ما .. رتّلت في الدُنيا مع المتوسِّمين واقرأ لِترتقِ في الجنانِ منازِلًا .. حتى ترى عيناكَ ربَّ العالمين

كن ما تُريد، لا ما يُريدون!

يتنفّسُ الصُبح .. فتَتَنفَّسُ معهُ أحلامُنا .. وما بينَ شهَقاتِ أحلامنا وزفراتِها مئاتُ العوائقِ وآلافُ المُحبِطين . في طفولتنا ..  كان يسألُنا مَن هم أكبرُ مِنّا سِنًا : ما أحلامكم ؟ فنجيبهم بثقةٍ وبراءة : طبيب، مهندس، طيّار، مخترع ... فيبتسِمونَ لنا، ويبثّون فينا الأمل، ويبدأون بتشجيعنا، فتارةً يُنادوننا بالمُهندِس فلان و الطيّار فلان، و تارةً أُخرى يلجأون إلينا ( كنوعٍ من المزاح ) حين يحتاجون إلى طبيب أو إلى مخترع .  يجعلوننا نتعلّق بأحلامنا الصغيرة .. حتى إذا كبِرنا وكبرت في دواخلِنا الرغبةُ في تحقيقها .. بدأوا بالسخرية منا ومن أحلامنا !! فإن كانت عظيمةً أشعرونا بالضعفِ والعَجْز حيالها ! وإن كانت بسيطةً ضاءلوا مِن قدرِها، وقلّلوا مِن قيمتها .. ونسوا أنّ حاجتهم للعاملِ للبسيطِ لا تقلّ قدرًا عن حاجتهم للعاملِ العظيم ! فنسمعُ كلماتهِم القاسية بقلوبٍ موجوعةٍ وآذانٍ منصتةٍ بألم : " لن تقدر، لا يلائمكَ هذا، أنتِ فتاة، أنت رجل، اترك ...

على رصيف الذكريات ..

كلما أكبرُ عامًا، أرى الحياةَ شيئًا آخر .. تتغيرُ نظرتي لما حولي و مَن حولي ! أتخلى عن أمورٍ أدمنتُها ، و أتعلّق بأخرى لطالما كرهتها وسخرتُ ممن يقوم بها ! كلما أكبرُ عامًا، تصغُر تلك الأحلام العظيمة في ناظري،  أتذكرها .. فأضحكُ سخريةً مِن جهلي وحُمقي !! ثم أرسمُ دربًا لأحلامٍ أخرى أكبر وأعظم! كلما أكبرُ عامًا .. يتخلى عني أشخاصٌ كانوا يومًا ما قطعةً مِن فؤادي، بل كانوا الفؤادَ كلَه ! و يسكُنُ محلّهُم أناسٌ آخرون، فأنسى بهم الأولينَ كأنهم ما كانوا يومًا. كلما أكبر عامًا‫ .. أشتاقُ لأشيائي القديمة، وأعود لها، فأشعر أنهُ ثمّة أمرٌ ناقص !!  لا يغمرني الشعور ذاته ! وكأن شغفًا ما قد انطفأ أو أنّ جزءًا مني قد نضج. كُلما أكبرُ عامًا ، أشعرُ أني (روان) أُخرى مختلفة جدًا وحين أتذكّرُ (روان) القديمة يجتاحُني تارةً شعورٌ بالشفقة، وتارةً شعورٌ بالأسى  وتارةً أخرى أغرقُ في بحرِ التساؤلات !! كيف كنتُ هكذا؟ لماذا تعلقتُ بهذا؟ هل فعلًا كانت تلك أكبر أمنياتي؟ !! هل كنتُ بكامل قوى عقلي حين اتخذتُ قرارًا كهذا ؟ هل تعلمون !! بكل بساطة أنا "أتغير تمامًا كُلما أكبرُ عامًا"....

فلنبتسِم للصُبح

لا شيءَ يُشبهُ الصّباح، في جمالِه ورِقّتهِ ونسيمه  الصباحُ كائنٌ لطيف، تُشرقُ فيهِ الأرواحُ مِن دُجى آلامِها كما تُشرقُ الشمسُ من ظُلمة الليلِ وعُتمتِه. أبدِع بخيوطِ الصُبحِ حينَ تمتدُّ في سماءِ الفجرِ رُويدًا! أجمِل بها من ألوانِ السماءِ حينئذٍ! أنعِم بهِ مِن شعورٍ أن نُغمِض أعيُننا في ظلامٍ حالكٍ، ونفتُح أجفاننا فنُبصِرُ الضياءَ والنور  يومٌ جديد، بل حياةٌ جديدة، تُشعِرُنا بالسعادةِ وكأننا وُلِدنا مرةً أُخرى .. فلا يستحقُّ منا جمالُ الصُبحِ أن نلقاهُ بوجوهٍ عابسة. فلنبتسِم للصُبح 💛 ويكفي أنّهُ جاءَ خصيصًا ليُخبرنا أنّ "لكل عتمةٍ نهايةٌ مُشرِقة " وأنّ ربّنا جلّ في عُلاه أقسَم به في مطلعِ سورةٍ أنزلها مواساةً لحبيبنا ﷺ .. ﴿و الضُحى * والليلِ إذا سجى * ما ودّعكُ ربكَ وما قَلى﴾