المشاركات

عرض المشاركات من ديسمبر, 2024

الكهف.. حيث يتجلى النور (2)

  وهَذِهِ الدَّارُ لا تَغْرُرْكَ زَهْرَتُهَا فَعَنْ قَرِيْبٍ تَرَى مُعْجِبكَ ذَاوِيْهَا.. فَارْبَأ بنَفْسُكَ لا يَخْدَعكَ لامِعُهَا   مِنَ الزَّخَارِفِ وَاحْذَرْ مِنْ دَوَاهِيْهَا.. خَدَّاعَةٌ لَمْ تَدُمْ يَوْمًا عَلَى أَحَدٍ   وَلا اسْتَقَرَّتْ عَلَى حَالٍ لَيَالِيْهَا..   نقرأ من مثل هذه الأشعار، ومن الأقول المأثورة، ومن أفواه الحكماء.. نسمع ولا نعي أن دوام الحال من المحال، وأن لا مستقر ولا اطمئنان إلا في الحياة الآخرة.. لتأتي سورة الكهف توقظنا، يضرب الله لنا فيها الأمثال ويقص لنا القصص.. يعلمنا -جل في علاه- مرة واثنتين وعشرة، أن السلامة في التخلي لا في التمسك، في العطاء لا في المنع.. في معاندة النفس لا في الاستسلام لرغباتها العاجلة.. ما فرق الإنسان عن سواه من الأحياء إن لم يهذب نفسه ويسيطر على رغباته؟ ما الذي كرّم بني آدم غير قدرتهم على إدراك الصورة الكاملة وتأخير اللذة العاجلة؟ لقد حملنا الأمانة، ونحن الآن في خضم الأداء.. وفهمنا الرسالة، ونحن اليوم في جهاد نفس وحمل جسد.. لكنها أمانة عظيمة! وجزاء أدائها أعظم، لن يناله كل أحد.. ولذا ...