المشاركات

عرض المشاركات من مايو, 2024

أما بعد

أنختُ الركاب أخيرًا.. التقطتُ أنفاسي.. حبستها في صدري.. وتحسستُ نبضاتي التي تهدأ رويدًا رويدًا.. وراقبتُ بصبرٍ راحتا يداي ترتخيان. إنها بداية فترة تستحق بجدارة أن تسمى فترة.. سكن فيها كل شيء .. وتوقف فيها الزمن الذي كنا نشكو تسارعه .. واختفى ذاك الضجيج .. وتلاشى ذاك الزحام .. مضى كل شيء! وبقيتُ أنا .. والصمت. وافقَت فترتي إجازة عيد الفطر.. وكان من حسن حظي! فقد انشغلت بالتعبد في الليالي العشر وبالتجهز والتخطيط للعيد، فلم يكن لدي مجال للتفكير..حتى انقضى أسبوع شوال الأول.. وعاد كل واحد إلى عمله أو دراسته.. أما أنا -وقد أنهيت آخر مقرر لي قبل إجازة العيد- فلم يكن ورائي شيئا. أتذكر الأحاسيس الجديدة التي راودتني يومها.. شعرت بالخوف من المجهول.. شعرت بحيرة شديدة في أخذ الخطوة القادمة.. وقلق من الركون إلى الكسل والفراغ. مشاعرأختبرها للمرة الأولى! مشاعر ما بعد التخرج.. رؤية العالم  من جهة أخرى .. الإحساس بالزمن بطريقة غير التي اعتدنا عليها طوال حياتنا. أقفُ أمام التقويم السنوي .. فأرى أشهرًا غير التي عرفتها منذ طفولتي.. أرى أشهر الصيف الثلاثة فلا أرى كلمة (الإجازة الكبيرة) تربط بينها بالقلم ...