صفعة
هاجسان.. يصدح الأول بحماس: اغتنمي كل فرصة وأي فرصة! إنها العشرينات من عمرك، إن لم يكن الآن فمتى؟ والآخر يهمس مشفقا: لنفسك عليك حق، تنفسي واتركي العالم وراءك، ما زال في العمر بقية هاجسان .. لم يكفا عن المحاولة في وقت كلفت فيه نفسي ما لا تطيق، وألقيت بها في محيط لم أدرك بعد عمقه، ولم أختبر بعد قدرتها على خوضه خشيتُ أن يمضي الزمان بلا إنجاز يذكر، فبالغت في رد فعلي، وأنجزت الكثير خشيتُ أن يفنى العمر بلا أثر يُترك، فآثرت السعي على الراحة، بلا توسط ولا تريثٍ ولا تفكير وكلما أتتني فرصة قلت لها: "نعم" وبكل رحابة صدر: "تم" امتلأت حياتي بالفرص، وقررت قبولها كلها دفعة واحدة! كلها يا روان؟ "نعم" هذه الكلمة هي رأس البلاء.. هي البلاء كله.. هي وشقيقتها الكبرى: "تم" تحومان حول أفكاري، تجريان على لساني، تسيطران على أحبال صوتي.. تتظاهران على الغدر بي، حين تلقيان بي فجأة في محيط الفرص اللامتناهية وترحلان وظيفة في الصيف؟ "نعم" قيادة لجنة طلابية؟ "تم" قيادة لجنة أخرى؟ "نعم" فرصة عمل أخرى؟ تم نلتقي في المقهى؟ "نعم" سفرية يوم ...