المشاركات

عرض المشاركات من فبراير, 2024

صفعة

 هاجسان.. يصدح الأول بحماس: اغتنمي كل فرصة وأي فرصة! إنها العشرينات من عمرك، إن لم يكن الآن فمتى؟ والآخر يهمس مشفقا: لنفسك عليك حق، تنفسي واتركي العالم وراءك، ما زال في العمر بقية هاجسان .. لم يكفا عن المحاولة  في وقت كلفت فيه نفسي ما لا تطيق، وألقيت بها في محيط لم أدرك بعد عمقه، ولم أختبر بعد قدرتها على خوضه خشيتُ أن يمضي الزمان بلا إنجاز يذكر، فبالغت في رد فعلي، وأنجزت الكثير خشيتُ أن يفنى العمر بلا أثر يُترك، فآثرت السعي على الراحة، بلا توسط ولا تريثٍ ولا تفكير وكلما أتتني فرصة قلت لها: "نعم" وبكل رحابة صدر: "تم" امتلأت حياتي بالفرص، وقررت قبولها كلها دفعة واحدة! كلها يا روان؟  "نعم" هذه الكلمة هي رأس البلاء.. هي البلاء كله.. هي وشقيقتها الكبرى: "تم" تحومان حول أفكاري، تجريان على لساني، تسيطران على أحبال صوتي.. تتظاهران على الغدر بي، حين تلقيان بي فجأة في محيط الفرص اللامتناهية وترحلان وظيفة في الصيف؟ "نعم" قيادة لجنة طلابية؟ "تم" قيادة لجنة أخرى؟ "نعم" فرصة عمل أخرى؟ تم نلتقي في المقهى؟ "نعم" سفرية يوم ...

متاهة الضد

 منذ فترة ليست ببعيدة حضرتُ لقاءً ثقافيًا في أحد مقاهي الرياض الأدبية كان عنوانه: فلسفة الحب والكراهية لم تكن غاية اللقاء أن يجيب على تساؤلاتنا، بل أن يحفزها وإن كنا قد دخلنا بيقينٍ تام بأفكارنا فقد خرجنا مجرّدين منه يملؤنا التساؤل والشك في ذلك اللقاء طُرح تساؤل: هل الحب ضد الكره؟ للوهلةِ الأولى نظن أن المنطق لا يحمل إلا إجابة واحدة! تساؤل آخر يتولد منه فيقول: هل بالضرورة أن نكره ما لا نحبه؟ ألا توجد منطقةٌ محايدة في المنتصف لما لا نحبه ولا نكرهه في ذات الوقت؟ أتذكر أني حينها ذُهلت! كيف لسؤال بسيط مثل هذا أن يشعرني بأن إحدى مسلّماتي قابلةٌ للنقاش؟ بل للدحض! أخذتُ أفكر بصوتٍ مرتفع مع جمع الحضور الذين يناقشون آراءهم ويدافعون عنها كنتُ أحاول قياسَ كل تساؤلٍ بناءً على تجاربي لأتبيّن حقيقته وما هي إلا ثوانٍ حتى يفاجئني ذلك الرأي الذي يجعلني أعيد حساباتي مرة تلو الأخرى انتهى اللقاء..ولم تنتهِ التساؤلات بل كانت رفيقتي في طريق عودتي إلى البيت وصلت أخيرا، وقبل نزولي من السيارة فتحت هاتفي وكتبت في الملاحظات: هل لكل شيء ضد؟ .. عندما أقيس مسألةً مثل الحب والكره على طبيعة العلاقات بين الناس أج...