"أسدين قصر النيل"
مساء الرابع من الشهر الرابع والعشرين من عُمري أحتفل بذكرى ميلادي هُنا في بلدٍ تحتضن أجمل ذكرياتي في بلدٍ تدفق حُبها في أوردتي اعتدتُ منذ طفولتي أن أقضي أشهر الصيف هنا بين قصر النيل وحديقة الجيزة ودريم بارك بين القلعة والأهرامات وميدان التحرير بين طلعت حرب وساحة الحسين وشارع المُعز في حقيقة الأمر.. لم تكن الأماكن هي ما يصنع الذكريات بل يصنعها مَن يكون برفقتنا حينها الرفقة وحدها قادرة على تغيير كل شيء قادرة على تحويل رصيف متهالك ونصف شطيرة قديمة إلى أرقى مائدة في العالم قادرة على تحويل بيتٍ صغير متواضع إلى قصرٍ عظيم يسعُ المئات قادرة على أن تبعث البهجة وتشعل الأضواء في أحلك الليالي قادرة على تخليد الأيام والمواقف والأماكن في قلوبنا وعقولنا أبد الدهر فتمضي بنا الأيام والسنين وتسيرُ بنا إلى حيث لا ندري وتبقى تلك الذكريات هي زادُنا وسلوتنا نحملها في دواخلنا وفي حقيقة الأمر هي ما تحملنا هي ما تجعلنا نشعر بالسلام تجاه ما فات وبالأمل تجاه ما هو آت. ذكرياتي في مصر تجعلني أقوى لا لأنها تُشعرني بالسلام والأمل فحسب بل ولأنها تُذكرني بالدما...