يوم الأم.. يوم الحنين
الإثنين، الثامن عشر من شهر شعبان، الحادي والعشرون من شهر مارس كان يوما طويلًا ومُنهكًا.. محاضرات طوال الصباح، ثم اختبارين بعد الزوال.. و اختناق مروري بعد هذا اليوم الطويل بمثابة الضربة القاضية، أو القشة التي تقصم الظهر. أخيرًا.. هذا هو باب البيت.. حيث سينتهي كل التعب أنزل من السيارة مُثقلة بالهموم؛ مُتعبة، أجر خطواتي ورائي اعتدتُ لزمن طويل.. أن أدخل البيت فتسألني أمي: كيف حالك؟ ما أخبار اليوم؟ واعتدتُ أن أرد بجواب أطول من نهاري كله، أتخلص فيه من كتلة الغضب والتذمر الجاثمة على صدري. اعتدت أن أشكي لها من زحام الطريق، من صعوبة الامتحان، من الدكتورة التي انتهى وقت محاضرتها ولم تسمح لنا بالخروج.. اعتدت أن أشاركها تلك التفاصيل الصغيرة التي لن يعيرها أحد اهتمام، لكنها كانت تفعل.. كانت.. ما أصعبها من كلمة.. وما أوجعه من شعور. مضى شهران على غيابها، لم أعتده بعد. أدخل البيت نهاية اليوم وفي جعبتي الكثير من الكلمات ثم أستوعب أنها ليست هنا لتنصت إلي.. أرى الفراغ الحزين الذي خلّفته بعدها، وأسمع صدى صوتي يخترق الصمت الموحش.. حينها أزداد ثقلا فوق ثقلي، أبتلع ريقي لأت...