المشاركات

عرض المشاركات من 2019

من مائدة الطعام.. فكرة.. ثم مبدأ حياة

كان يوما كسائر أيامي.. عدتُ من دوامة الدراسة و العمل التي علقتُ بداخلها مؤخرا كان أبي يتابع نشرة الأخبار اليومية و أمي تجهّز الغداء في المطبخ رائحة الهيل و القرنفل تداعب أنفي.. ورائحة الإيدام الغني بالنكهات تقودني إلى المطبخ أنا التي لم أتذوق كسرة خبز منذ السادسة صباحا أفتح القدر المعدني لأستنشق تلك الرائحة الزكية الفواحة ثم أتجه إلى غرفتي مرورا بالصالة التي امتلأت بحولقة أبي إثر سماعه خبرا مريعا من تلك النشرة اغتسلت و بدلت ثيابي ثم اجتمعنا على طاولة الطعام كما هي العادة تبادلنا أطراف الحديث، أبي يتحدث عن غرامة لمخالفة قواعد السير ينتظر وصولها في رسالة نصية إلى هاتفه أمي تتحدث عن زحام المشفى وعن سجل المواعيد الذي لم تجد فيه شاغرا إلا بعد أشهر وأنا أذم زحمة السير التي جعلت مشوار العشرين دقيقة يستحيل إلى ساعة ونصف إلى هذه اللحظة كان كل شيء يسير كعادته.. فجأة تغير مجرى الحديث و أخذت الأصوات تعلو و نبرات الصوت تحتد حين قال أبي بدون مبالاة : يبدو لي الإيدام سائلا أكثر من اللازم . نعم.. كانت تلك الجملة و أشباهها هو ما يستفز أمي أكثر من أي شيء قد يُقال أمي التي يعشق الجميع م...

عودةٌ إلى معركة الطفولة السعيدة

يقول الأديب العظيم مصطفى الرافعي رحمة الله عليه :  "والطبيعة التي لا تفلح في جعلك معها طفلًا تكون جديدًا على نفسك، لن تفلح في جعلك مسرورًا بها لتكون هي جديدة عليك" الطفولة والسرور.. كلمتان معقودتان ببعضهما عقدًا لا يُحل. وقد نصفُ أحدًا ما بقولنا أنه يحمل قلب طفل فنقصد به أنه بشوش الوجه ضاحكٌ مسرور كالأطفال.  فما سرّ هذا السرور؟  ما سرُ ضحكات الأطفال البريئة تلك؟ ما سرّ ابتساماتهم التي تعلو محياهم دائما؟   و لماذا ينظر معظمنا إلى طفولته وكأنها جنة روحية، ويراها أكثر مراحل حياته سعادة؟  يُجيبنا توني بوزان على هذه التساؤلات في كتابه "قوة الذكاء الروحي" في فصل كامل بعنوان: (إلى الأمام نحو ملعب الأطفال)  يستهلّه بقوله :  " فقد كنا نحيا خلالها (يعني مرحلة الطفولة) في عالم جديد ومدهش بالنسبة لنا كأطفال وكنا نقضي أيامنا في استكشاف جميع حقول المعرفة وطرح الأسئلة المثيرة  والاستفزازية في آن واحد "   أحد أسرار بهجة الأطفال وحماستهم يكمن في التعلم والاستكشاف.  فهم يحيون في هذه الدنيا لأول مرة وبطبيعة الحال يكتشفون العديد من الأشياء الجديدة...