من مائدة الطعام.. فكرة.. ثم مبدأ حياة
كان يوما كسائر أيامي.. عدتُ من دوامة الدراسة و العمل التي علقتُ بداخلها مؤخرا كان أبي يتابع نشرة الأخبار اليومية و أمي تجهّز الغداء في المطبخ رائحة الهيل و القرنفل تداعب أنفي.. ورائحة الإيدام الغني بالنكهات تقودني إلى المطبخ أنا التي لم أتذوق كسرة خبز منذ السادسة صباحا أفتح القدر المعدني لأستنشق تلك الرائحة الزكية الفواحة ثم أتجه إلى غرفتي مرورا بالصالة التي امتلأت بحولقة أبي إثر سماعه خبرا مريعا من تلك النشرة اغتسلت و بدلت ثيابي ثم اجتمعنا على طاولة الطعام كما هي العادة تبادلنا أطراف الحديث، أبي يتحدث عن غرامة لمخالفة قواعد السير ينتظر وصولها في رسالة نصية إلى هاتفه أمي تتحدث عن زحام المشفى وعن سجل المواعيد الذي لم تجد فيه شاغرا إلا بعد أشهر وأنا أذم زحمة السير التي جعلت مشوار العشرين دقيقة يستحيل إلى ساعة ونصف إلى هذه اللحظة كان كل شيء يسير كعادته.. فجأة تغير مجرى الحديث و أخذت الأصوات تعلو و نبرات الصوت تحتد حين قال أبي بدون مبالاة : يبدو لي الإيدام سائلا أكثر من اللازم . نعم.. كانت تلك الجملة و أشباهها هو ما يستفز أمي أكثر من أي شيء قد يُقال أمي التي يعشق الجميع م...